افتتاحية «Celebrity Media»: هل تحتاج الأمم المتحدة إلى امرأة في منصب الأمين العام؟ التاريخ سيحكم
- Details
- Category: فيديو باللغة العربية
- Written by Eager
يخضع سبعة مرشحين لتقييمات مغلقة يجريها مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. ووفقًا لمصادر دبلوماسية نقلت عنها عدة وسائل إعلام، برزت مرشحتان بوصفهما الأوفر حظًا في المرحلة الأولى بعد أول اقتراع استطلاعي غير رسمي. وقد أعاد ذلك إحياء احتمال تعيين أول امرأة في منصب الأمين العام للأمم المتحدة، وطرح مجددًا أمام المجتمع الدولي سؤالًا ظل موضع نقاش لعقود:
هل الأمم المتحدة مستعدة لاستقبال أول امرأة تتولى منصب الأمين العام؟

لا تتوقف الإجابة على قدرات المرشحين فحسب، بل تعتمد أيضًا على قدرة مجلس الأمن على تجاوز مصالح القوى الكبرى والجمود السياسي والتحيز القائم على النوع الاجتماعي، لاتخاذ خيار يصمد أمام حكم التاريخ.
تأسست الأمم المتحدة عام 1945. وعلى مدى أكثر من ثمانية عقود، جاء أمناؤها العامون من أوروبا وآسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية، لكنهم كانوا جميعًا رجالًا.
من الحرب الباردة إلى حقبة ما بعد الحرب الباردة، ومن حفظ السلام إلى تعزيز التنمية المستدامة، ومن الأهداف الإنمائية للألفية إلى خطة التنمية المستدامة لعام 2030، شهدت الأمم المتحدة تحولات كبرى متتالية. ومع ذلك، وفي وقت تشكل فيه النساء ما يقارب نصف سكان العالم، لم تتولَّ أي امرأة قط أعلى منصب إداري في المنظمة.
فهل هذا مجرد مصادفة تاريخية، أم أنه نتيجة جمود متجذر في السياسة الدولية؟




يواجه العالم اليوم تعقيدات غير مسبوقة: فالصراعات الإقليمية تطول، والتنافس الجيوسياسي يزداد حدة، والذكاء الاصطناعي يعيد بسرعة تشكيل طريقة عمل المجتمعات، فيما تتشابك على نحو متزايد قضايا تغير المناخ والصحة العامة والفقر والفجوة العالمية في التنمية.
الأمين العام للأمم المتحدة ليس قائد «حكومة عالمية»، ولا يستطيع أن يقرر الشؤون الدولية بمفرده أو أن يتخذ خيارات نيابة عن الدول ذات السيادة. ومع ذلك، فهو ليس كبير الموظفين الإداريين في الأمم المتحدة فحسب، بل يجسد أيضًا روح ميثاق الأمم المتحدة، ويؤدي دور الوسيط في الأزمات الدولية، والمدافع عن التعاون متعدد الأطراف، والصوت الحيوي للفئات الضعيفة والمهمشة في أنحاء العالم.
لذلك، يحتاج العالم إلى أكثر من مجرد شخص قادر على إدارة منظومة الأمم المتحدة. إنه يحتاج إلى قائد يستطيع إصدار أحكام مستقلة وسط تضارب مصالح القوى الكبرى، وتعزيز الحوار بين أطراف النزاعات، وإعادة بناء التوافق عندما تتآكل الثقة داخل المجتمع الدولي.



هل النساء بطبيعتهن أصلح من الرجال لتولي منصب الأمين العام للأمم المتحدة؟
الإجابة، بالطبع، هي لا.
لا ينبغي أن يكون النوع الاجتماعي المعيار الوحيد لاختيار الأمين العام. بل يجب أن يعكس القرار أيضًا الكفاءة والنزاهة والرؤية العالمية والمصداقية والاستقلالية والحكمة السياسية اللازمة للتعامل مع العلاقات الدولية المعقدة. فالقيادات النسائية تختلف في مواقفها السياسية وخبراتها في الحكم وقدراتها القيادية، ولا ينبغي الحكم عليهن بالطريقة نفسها لمجرد اشتراكهن في النوع الاجتماعي.
لكن عندما تكون لدى عدة مرشحات بالفعل الخبرة والقدرة اللازمتان لمنصب الأمين العام، يتعين على المجتمع الدولي أن يفكر بجدية فيما إذا كان ينبغي للأمم المتحدة أن تواصل تاريخًا امتد ثمانية عقود لم تُختَر خلاله أي امرأة لهذا المنصب.
المساواة الحقيقية لا تعني دعم مرشحة بلا شروط لأنها امرأة، بل تعني ضمان ألا تُحرم من الفرصة بسبب كونها امرأة عندما تكون مؤهلة بالقدر نفسه، أو أكثر تأهيلًا.
لا شك أن تعيين أول امرأة في منصب الأمين العام سيحمل دلالة رمزية عميقة، لكن الرمزية وحدها لا تكفي.
إذا كانت المرأة مجرد حل توافقي هو الأكثر أمانًا بين القوى الكبرى، لكنها لا تستطيع الحفاظ على استقلاليتها أو دفع الإصلاح قدمًا أو التحدث بصراحة خلال الأزمات الكبرى، فإن الاختراق في التمثيل بين الجنسين لن يتحول بالضرورة إلى اختراق في قيادة الأمم المتحدة.
ما يحتاج إليه المجتمع الدولي ليس مجرد تغيير جنس الشخص الذي يشغل أعلى منصب في الأمم المتحدة، بل تجديد حقيقي للقيادة والإصلاح المؤسسي وروح التعددية.
يجب في نهاية المطاف أن يوصي مجلس الأمن بالأمين العام. ويتعين على المرشح الحصول على تسعة أصوات على الأقل في المجلس من دون أن يستخدم أي من أعضائه الدائمين حق النقض ضده، ثم تعيّنه الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وهذا يعني أن النتيجة النهائية ستظل محكومة بالسياسات المعقدة للقوى الكبرى، لا بالسير الذاتية للمرشحين أو توقعات الجمهور أو سمعتهم الدولية وحدها.
ويُظهر التاريخ أيضًا أن الشخص الذي يقع عليه الاختيار في النهاية لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة لا يكون غالبًا المرشح الأبرز أو الأكثر جذبًا لاهتمام الجمهور، بل شخصًا يحظى بقبول واسع لدى أعضاء مجلس الأمن، ولا سيما أعضائه الخمسة الدائمين.
وبناءً على ذلك، ستؤثر الجولات المقبلة من الاقتراعات الاستطلاعية غير الرسمية وأي تحولات في مواقف الأعضاء الدائمين بصورة مباشرة في النتيجة النهائية لعملية الاختيار.
وهذا يكشف مرة أخرى عن مشكلات مزمنة في الطريقة التي تختار بها الأمم المتحدة أمينها العام.
في السنوات الأخيرة، بدأ المرشحون يشاركون في حوارات علنية، مما أتاح للمجتمع الدولي التعرف إلى خلفياتهم وأفكارهم ومواقفهم السياسية. وهذه خطوة إيجابية إلى الأمام. ومع ذلك، لا تزال مفاوضات مجلس الأمن وعمليات التصويت الحاسمة التي تحدد النتيجة تجري خلف أبواب مغلقة.
إذا كانت الأمم المتحدة تتوقع من الدول ممارسة الحكم الرشيد والمساءلة العامة والشفافية المؤسسية، فينبغي كذلك أن تخضع عملية اختيار أعلى مسؤول إداري فيها لرقابة دولية أشمل.

النتيجة مهمة، لكن عدالة عملية الاختيار وانفتاحها ومصداقيتها لا تقل أهمية بالنسبة إلى مصداقية الأمم المتحدة نفسها.
ترى «Celebrity Media» أنه أيًّا كان من سيقع عليه الاختيار في النهاية، فعلى الأمين العام المقبل أن يواجه التحديات الحقيقية التي تعترض الأمم المتحدة: فكثيرًا ما يصاب مجلس الأمن بالشلل إزاء النزاعات الكبرى؛ وتعاني وكالات الأمم المتحدة ضغوطًا مالية؛ وتُضعف الإجراءات الأحادية والتنافس بين القوى الكبرى التعددية؛ ولا تزال الأولويات التنموية لدول الجنوب العالمي لا تحظى بالاهتمام الكافي؛ فيما تتسع بسرعة التحديات الأخلاقية والمتعلقة بالحوكمة التي تفرضها التقنيات الناشئة.
يجب على الأمين العام المقبل أن يولي اهتمامًا أكبر للسلام والتنمية وحقوق الإنسان وأخلاقيات التكنولوجيا والمشاركة العادلة لدول الجنوب العالمي، وأن يعمل في الوقت نفسه على استعادة الثقة الدولية في الأمم المتحدة وسط بيئة عالمية تزداد انقسامًا.
إذا اختارت الأمم المتحدة في عام 2026 أول امرأة تتولى منصب الأمين العام في تاريخها، فلن يمثل ذلك اختراقًا تاريخيًا في قيادة المنظمة فحسب، بل سيكون أيضًا لحظة مهمة في السعي العالمي إلى تحقيق المساواة بين الجنسين.

غير أن تحول هذه الدلالة التاريخية إلى تقدم حقيقي سيتوقف على قيادتها المستقبلية واستقلالية حكمها وأفعالها.
وإذا أخفقت عملية الاختيار هذه مرة أخرى في إسناد المنصب إلى أول امرأة، فسيكون من حق المجتمع الدولي أن يتساءل: هل كان المرشحون الآخرون أكثر كفاءة حقًا، أم أن الحواجز غير المرئية المتجذرة في المفاوضات المغلقة ومصالح القوى الكبرى والجمود السياسي لم تختفِ بعد؟
لا يمكن لنتيجة التصويت أن تخبر العالم إلا بمن وقع عليه الاختيار في النهاية. أما ما إذا كان ذلك الاختيار صائبًا، فسيحكم عليه الزمن والأفعال والتاريخ.
ويتعين على الأمم المتحدة أيضًا أن تجعل عملية الاختيار أكثر انفتاحًا وشفافية، وأن تقلل من المساومات السياسية التي تجري وراء الكواليس، وأن تتيح للمجتمع الدولي فحص قدرات المرشحين وأفكارهم واستقلاليتهم بصورة أشمل.

لم تكن الأمم المتحدة الأكثر عدلًا وشمولًا ووحدة مجرد مثل أعلى عند تأسيس المنظمة عام 1945؛ بل ينبغي أن تظل أيضًا هدفًا مشتركًا للمجتمع الدولي في القرن الحادي والعشرين.
لقد وصلت الأمم المتحدة إلى مفترق طرق جديد.
سيحدد تصويت عام 2026 من سيصبح الأمين العام المقبل، بينما ستحدد أفعال من يقع عليه الاختيار كيف سيحكم المجتمع الدولي على ذلك القرار في نهاية المطاف.
قد تنكشف الإجابة قريبًا، لكن حكم التاريخ لم يبدأ إلا الآن.
ولدى «Celebrity Media» ما يدعوها إلى القول: لا ينبغي للأمم المتحدة أن تختار امرأة لمجرد صناعة التاريخ، لكن لا ينبغي لها أيضًا أن تُبقي التاريخ على حاله بتجاوز المرأة الأكثر كفاءة مرة أخرى.

